الشيخ محمد اليعقوبي

21

خطاب المرحلة

عزائمنا ، ونبقى متواجدين في ساحة العمل بوعي وبصيرة وعيون مفتوحة على رغم الصعاب وقلة الإمكانيات التي تفي بهذه المواجهة الواسعة . وقد شاء التخطيط الإلهي أن يعرض الأمة لهذه الهجمة الغربية الكافرة بالتدريج ، حيث كانوا قد اعدوا لتغلغل سريع وقوي وبمختلف وسائل التأثير كالمال والوظائف وتلبية الغرائز تحت أسماء عديدة كمنظمات إنسانية أو مؤسسات التدريب على الديمقراطية أو بناء المجتمع المدني أو مراكز التعليم والصحة ، وكان يمكن لمثل هذا الهجوم الواسع أن يفعل فعلته في تخريب كيان الأمة لمفاجأتها به وعدم استعدادها بما يناسبه ، ولكن تدهور الأوضاع وعدم الاستقرار في الساحة العراقية أرجع تلك المجاميع الضالة إلى حيث أتت ، وبقي اختراق محدود استطاعت الأمة باستعدادها البسيط أن تقف في وجهه وهكذا شاء التخطيط الإلهي من باب ( وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ) أن يأخذ بيد الأمة برفق وبالتدريج حيث إن الأوضاع كلما ازدادت استقراراً كانت فرصة هؤلاء الأعداء للقدوم أكبر ويزداد البلاء شدة ، فلا بد من العمل الدؤوب السريع والواسع لكي نكون حذرين واعين مستعدين . وإن أساس الهزيمة في كلا المواجهتين ( مع النفس والأعداء الخارجيين ) هي الغفلة لأن الإنسان لو كان حذراً واعياً مستعداً لما تمكن منه عدوه . أي واحد منا لا يفعل المنكر إذا كان بمحضر الآخرين والتفاتهم أو أن كاميرا تلفزيونية تصوره لأنه يستحي منهم فكيف يفعله وهو يستنكره ؟ ألا يعلم أن الله مطلع عليه وان أعماله مسجلة ومحفوظة وتعرض في لوح يصور حتى التفاصيل الدقيقة كخائنة الأعين وما تخفي الصدور ( وَوُضِعَ الْكِتابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً ) ( الكهف : 49 ) وأن سجلات أعمالنا ترفع أسبوعياً إلى الإمام صاحب العصر باعتباره الإمام الفعلي لينظر فيها ويختمها ثم تحفظ إلى يوم العرض قال تعالى